قمة ألاسكا: أين تتقاطع مصالح واشنطن وموسكو… وما الذي يعنيه ذلك لمحور المقاومة؟

نجاح محمد علي، صحفي وباحث مختص بشؤون إيران والمنطقة:
لقاء ترامب–بوتين في ألاسكا لم يكن استعراضاً دبلوماسياً فقط ، لكنه وضع إطاراً عاماً لتوزيع الملفات: أوكرانيا في مسار تفاوض، القوقاز كحزام تطويق لإيران، سوريا كساحة مقايضة روسية، ولبنان وفلسطين كساحات ضغط أمريكي مباشر.
القوقاز: الممرّ الذي يستهدف إيران
أخطر ما بعد القمة كان الدفع الأمريكي لاتفاق أذربيجان–أرمينيا وطرح “ممرّ TRIPP” الذي يربط تركيا بباكو على حساب الجغرافيا الأرمنية والإيرانية.
بالنسبة لمحور المقاومة، هذا مشروع تطويق استراتيجي لإيران وفصلها عن آسيا الوسطى.
الردّ: ربط بدائل لوجستية مع يريفان وموسكو، وتعظيم كلفة أي وجود أمريكي ملاصق لحدود إيران.
غزة وسيناء: رفض التهجير
واشنطن تروّج لأفكار “الحل الهندسي”: نقل سكان غزة إلى سيناء أو الأردن. القاهرة وضعت خطوطها الحمراء: لا تهجير، لا إعادة صياغة لكامب ديفيد.
المطلوب من محور المقاومة: حماية الموقف المصري، ورفع الكلفة الميدانية على الكيان الصهيوني كي تسقط فكرة التهجير قبل أن تولد.
سوريا: المصالح الروسية مقابل الاحتلال الأمريكي
روسيا تثبّت قواعدها في طرطوس وحميميم، مستعدة للمقايضة مع أي سلطة انتقالية.
أمّا شمال–شرق سوريا فملف أمريكي خالص: رعاية “قسد”، سيطرة على النفط والقمح، ودفع نحو فدرلة.
التحدي للمقاومة: تثبيت خط البوكمال، ومنع تحويل شرق الفرات إلى “إسرائيل ثانية”.
لبنان: معركة الردع في مواجهة خطة نزع السلاح
واشنطن تطرح تسوية مشروطة: انسحاب {إسرائيلي} مقابل نزع سلاح المقاومة بحلول نهاية 2025.
لكن التجارب علّمت اللبنانيين أنّ الضمانات الأمريكية و {الإسرائيلية} سراب.
الخيار المقاوم: التمسك بمعادلة الردع، ربط أي نقاش بانسحاب كامل، وإظهار أنّ السلاح يحمي الثروات والسيادة لا طائفة بعينها.
روسيا وفلسطين: دعم لفظي لا يُغيّر المعادلة
موسكو وبكين تتحدثان عن “حل الدولتين”، لكنهما لا تدخلان الميدان. لذلك الرهان الحقيقي هو على قوة الردع المتعدد: غزة، لبنان، اليمن، والعراق.
المهم
القمة لم تفتح “صفقة كبرى”، لكنها رسمت خطوط ضغط جديدة:
• تطويق إيران من الشمال.
• تفكيك المقاومة في لبنان.
• تهجير في غزة إن أمكن.
الردّ المقاوم واضح: تعظيم الكلفة، حماية خطوط الإمداد، وإسقاط كل مشروع تسوية يقوم على الوهم.