
نجاح محمد علي، صحفي وباحث مختص بشؤون إيران والمنطقة:
منذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض بعد انتخابات 2024، بدأ مشهد الشرق الأوسط يتشكل وفق مخططات خطيرة تهدف إلى إشعال حرب إقليمية واسعة. هذه المخططات لا تأتي من فراغ؛ بل هي نتيجة تراكم أزمات داخلية أمريكية، صراعات سياسية داخل الكيان اللقيط، وطموحات سعودية توسعية، في ظل صمود محور المقاومة الذي أصبح ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة.
أولاً: الأطراف المتورطة في المخطط
1. الولايات المتحدة الأمريكية: ترامب يسعى لإعادة تأكيد الهيمنة الأمريكية على الموارد الإقليمية، بما في ذلك النفط والغاز والبحار الحيوية. السياسة الأمريكية الجديدة تقوم على ضمان مصالح الشركات الكبرى وتثبيت النفوذ الاستراتيجي عبر أدوات الضغط العسكري والاقتصادي.
2. الكيان الصهيوني: نتنياهو يبحث عن إنقاذ صورته السياسية عبر التصعيد العسكري. الحرب تمثل فرصة لربط النجاحات الداخلية بحرب خارجية، ولإعادة تعريف موقع الكيان كـ”حامي” مصالح الغرب في المنطقة.
3. المملكة العربية السعودية: الرياض تسعى إلى استعادة دورها الإقليمي بعد تراجع نفوذها في سوريا ولبنان والعراق واليمن. التمويل العسكري واللوجستي، والتحالفات الإقليمية، كلها أدوات لمحاولة إضعاف إيران وحلفائها.
ثانيًا: مخطط التفكيك والاستهداف
المشروع الإمبريالي متعدد المستويات:
• إيران: يُستهدف قلب المقاومة، من خلال إشعال أزمات اقتصادية، تحريض الشارع، وضرب الترسانة العسكرية إذا ما سنحت الفرصة.
• حزب الله اللبناني: الهدف الأول للعدو. كان المخطط الأصلي محاصرته من الجنوب والشرق، لكنه اصطدم بتهديد إيران بالتدخل العسكري المباشر.
• الحشد الشعبي العراقي: يسعى العدو لشغل الحشد بهجمات على الحدود العراقية-السورية، لقطع خطوط الإمداد بين قوى المقاومة.
• سوريا ولبنان: يُستغل الإرهاب الطائفي والأزمات الاقتصادية لإشعال فتنة داخلية، بينما تحاول القوى الإقليمية إخضاعهما للهيمنة الغربية.
• اليمن: فتح جبهات بحرية وصاروخية لإرباك التحالف السعودي، وتحويل مضيق باب المندب إلى أداة ضغط استراتيجي.
ثالثًا: محور المقاومة واستراتيجياته
1. إيران:
• القلب النابض للمقاومة، تمتلك ترسانة صاروخية متطورة وطائرات مسيرة قادرة على ضرب أهداف استراتيجية في العمق الصهيوني.
• القوة الإيرانية ليست مجرد سلاح، بل إرادة سياسية صلبة، وتخطيط استراتيجي للتدخل في حال العدوان.
2. حزب الله اللبناني:
• خبرة عسكرية راسخة منذ حرب 2006، يمتلك ترسانة صاروخية دقيقة وقدرة على استهداف الموانئ والمطارات ومحطات الطاقة.
• يعتمد على استراتيجية الاستنزاف، مما يجعل أي حرب على لبنان مكلفة جدًا للعدو.
3. الحشد الشعبي العراقي:
• قوة عسكرية محلية قادرة على التحكم بالحدود والتأثير على خطوط الإمداد، وسلاح ردع ضد أي تدخل أجنبي.
• لديه خبرة في مواجهة الإرهاب مثل داعش، مما يتيح له تنفيذ عمليات دقيقة ضد القوى المعادية.
4. أنصار الله في اليمن:
• يشكلون معضلة استراتيجية للسعودية، بفضل قدرتهم على استهداف العمق السعودي والبحري، وتحويل مضيق باب المندب إلى أداة ضغط.
• يجمعون بين القوة العسكرية والسياسة الذكية، ما يجعل تحركاتهم محسوبة وفعالة.
رابعًا: أدوات الحرب غير المباشرة
• الحرب النفسية: تحاول واشنطن والكيان الصهيوني زعزعة الاستقرار عبر التحريض الطائفي وإثارة الأزمات الاقتصادية.
• الإعلام والتضليل: بث الفوضى والفتنة في لبنان وسوريا، مع محاولات لتصوير المقاومة على أنها عاجزة أو مقسمة.
• الضغوط الاقتصادية: استهداف العملة الوطنية، استنزاف الاحتياطيات، وخلق شعور باليأس لدى الشعوب، لكن المقاومة أثبتت قدرتها على الصمود أمام هذه الأدوات.
خامسًا: معادلة الردع والتوازن
• أي عدوان على إيران أو حلفائها سيُقابل بردٍ حاسم.
• خطوط الإمداد بين خليج فارس والشمال ستكون تحت الضغط، والقواعد الأمريكية في العراق وسوريا أهداف محتملة.
• البحر المتوسط ومضيق باب المندب سيصبحان مناطق مواجهة استراتيجية.
• صواريخ إيران، دقة حزب الله، شجاعة الحشد الشعبي، وإصرار أنصار الله تشكل جبهة متماسكة لا يمكن اختراقها بسهولة.
سادسًا: إرادة الشعوب ووحدة المقاومة
• ما يميز محور المقاومة هو الإيمان والعزيمة، وليس فقط السلاح.
• إيران قاومت العقوبات، حزب الله أذل العدو في 2006، الحشد الشعبي دحر داعش، وأنصار الله أجبروا الرياض على إعادة حساباتها.
• الوحدة بين هذه القوى تشكل درعًا حصينًا ضد كل مخطط تقسيمي أو استعماري.
زمن المقاومة
هذا زمن الشعوب التي تقول “كفى” للظلم و”نعم” للحرية. من بيروت إلى بغداد، ومن صنعاء إلى طهران، تقف المقاومة شامخة، مستعدة لردع العدو وتحطيم مخططاته. أي خطوة للعدو ستقابل بردٍ استراتيجي مدروس، ولن ينجح أي مخطط في تجاوز إرادة محور المقاومة الموحدة.