محور السادس: مستقبل المعركة وتداعياتها «الجزء الثالث»

القسم السياسي:
التحولات السيبرانية:
مع الأخذ بعين الاعتبار نجاح إيران في الهجمات السيبرانية المقابلة، قد يستثمر العدو في تطوير برمجيات خبيثة جديدة أو أنظمة دفاع سيبراني لمواجهة استراتيجيات إيران، مثل “الإشباع الصاروخي” أو الهجمات السيبرانية على البنى التحتية.
النتيجة المحتملة: في هذا السيناريو، قد يقوم الكيان الصهيوني والولايات المتحدة من خلال هجمات أكثر دقة وتنسيقاً، بتصعيد المواجهة والتركيز على إضعاف الردع الإيراني ومحور المقاومة. ومع ذلك، فإن نجاح إيران في إدارة الحرب المركبة، كما أظهرت عملية “الوعد الصادق 3″، يجعل تحقيق العدو لأهدافه دون تكبد خسائر إضافية أمراً صعباً.
العوامل المؤثرة في اختيار السيناريو
الردع الإيراني ومحور المقاومة: نجاح إيران في تعزيز ردعها العسكري والسيبراني، إلى جانب التنسيق غير المسبوق مع حلفائها، جعل من التصعيد خياراً عالي الخطورة بالنسبة للعدو. على سبيل المثال، أظهرت هجمات أنصار الله على إيلات وقدرات حزب الله في الجبهة الشمالية أن أي تصعيد سيواجه بجبهات متعددة.
الوضع الداخلي للكيان الصهيوني: الضغوط الداخلية الناتجة عن تراجع ثقة المستوطنين والخسائر الاقتصادية قد تدفع الكيان إلى إعطاء الأولوية للانسحاب بدلاً من التصعيد.
الدعم الدولي لإيران: إن ازدياد الدعم من دول مثل الصين وروسيا، إلى جانب الحركات الشعبية في الغرب، قد يحد من قدرة الولايات المتحدة على حشد تحالف دولي لدعم الموجة الثانية.
القدرات التكنولوجية: إن تطوير القدرات السيبرانية والعسكرية للطرفين سيكون عاملاً حاسماً. فإذا تمكن العدو من تطوير أنظمة دفاعية أكثر فاعلية ضد الصواريخ الإيرانية، فقد يشجَّع على التصعيد.
التقييم العام
من المحتمل جداً أن يتجه العدو في المدى القصير إلى تراجع تكتيكي لإعادة مراجعة استراتيجياته، بسبب الخسائر الفادحة التي تكبدها والضغوط الداخلية والدولية. ومع ذلك، يبقى احتمال “الموجة الثانية” قائماً، خاصة إذا تمكن الكيان الصهيوني والولايات المتحدة من تطوير قدرات جديدة أو استقطاب دعم دولي أوسع. أما إيران، فعليها أن تعزز قدراتها العسكرية والسيبرانية والدبلوماسية لمواجهة أي تصعيد محتمل.
الدروس التي ينبغي توثيقها وتعميمها
قدّم العدوان الصهيوني–الأميركي على إيران في يونيو/حزيران 2025، ورد إيران الحاسم عبر عملية “الوعد الصادق 3″، دروساً استراتيجية وتكتيكية قيّمة يجب توثيقها وتعميمها لتعزيز قدرات إيران ومحور المقاومة في مواجهة التحديات المستقبلية. تشمل هذه الدروس الجوانب العسكرية، السيبرانية، الإعلامية، الدبلوماسية، والشعبية، ويمكن أن تكون دليلاً للحكومات وحركات المقاومة في المنطقة والعالم. فيما يلي أبرز الدروس:
أهمية الردع المركب
- الدرس: أظهرت عملية “الوعد الصادق 3” أن الردع الحديث يحتاج إلى استراتيجية مركبة تدمج القوة العسكرية (الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة)، الحرب السيبرانية (تعطيل البنى التحتية للعدو)، والحرب الإعلامية (مواجهة الروايات المزيفة). إيران عبر هذا الاستخدام الموحد للأدوات عززت ردعها.
- التعميم: يجب توثيق هذه الاستراتيجية عبر دراسات حالة وورش تدريبية لحلفاء محور المقاومة مثل حزب الله وأنصار الله، لتطوير قدراتهم في إدارة الحروب المركبة. كما يمكن نشر تقارير تحليلية عبر وسائل إعلام مثل الميادين وبرس تي في لإلهام حركات المقاومة عالمياً.
- التطبيق: تطوير برامج تدريبية مشتركة بين إيران وحلفائها لتعزيز التنسيق في الهجمات السيبرانية والعسكرية، مع التركيز على استراتيجيات مثل “الإشباع الصاروخي” التي أثبتت فعاليتها.
قوة التنسيق في محور المقاومة
- الدرس: التنسيق غير المسبوق بين إيران، حزب الله، أنصار الله، والمجموعات العراقية كان عاملاً رئيسياً في نجاح عملية “الوعد الصادق 3”. فهجمات أنصار الله على إيلات وتهديدات حزب الله في الجبهة الشمالية أجبرت الكيان الصهيوني على تشتيت موارده.
- التعميم: يجب توثيق هذا النموذج من الحرب الشبكية عبر وثائق استراتيجية تشرح كيفية تفعيل الجبهات المتعددة في وقت واحد، ويمكن تعميمه عبر مؤتمرات إقليمية تجمع قادة محور المقاومة.
- التطبيق: إنشاء غرفة عمليات مشتركة دائمة لمحور المقاومة لضمان التنسيق الفوري في حال أي عدوان مستقبلي، مع تطوير قنوات اتصال آمنة ومشفرة.
فعالية الحرب السيبرانية
- الدرس: الهجمات السيبرانية الإيرانية، مثل تعطيل شبكة الإنترنت في حيفا واختراق الأنظمة الرادارية الصهيونية، أظهرت أن الحرب السيبرانية يمكن أن تكون فعالة مثل الهجمات العسكرية التقليدية. هذه الهجمات كبّدت العدو خسائر اقتصادية كبيرة وأضعفت قدراته.
- التعميم: يجب توثيق هذه الهجمات في تقارير تقنية تشرح الأساليب المستخدمة والنتائج المحققة، ومشاركتها مع حلفاء مثل روسيا وكوريا الشمالية لتعزيز التعاون السيبراني.
- التطبيق: زيادة الاستثمار في تطوير الذكاء الاصطناعي وأنظمة الدفاع السيبراني متعددة الطبقات، وإنشاء مركز إقليمي للأمن السيبراني في طهران لتنسيق الجهود مع الحلفاء.
أهمية السردية الإعلامية
- الدرس: إيران عبر استخدام وسائل إعلام مثل برس تي في، الميادين، وتليغرام، نجحت في مواجهة الحرب الإعلامية والنفسية لوسائل الإعلام الغربية والعربية، وبناء سردية قوية للمقاومة أبطلت محاولات تشويه صورة إيران.
- التعميم: يجب توثيق الاستراتيجيات الإعلامية الإيرانية في دليل عملي يشرح كيفية بناء سرديات مقاومة فعّالة، وتعميمه عبر ورش تدريبية للإعلاميين في دول محور المقاومة.
- التطبيق: تطوير شبكة إعلامية إقليمية موحدة تجمع وسائل إعلام محور المقاومة لتنسيق الرسائل ومواجهة الحملات الإعلامية الغربية.
الدبلوماسية النشطة والكشف المعلوماتي
- الدرس: كشف إيران عن المشروع النووي “آتو” في ألمانيا شكّل أداة دبلوماسية قوية وضعت مصداقية الوكالة الدولية للطاقة الذرية والدول الغربية موضع تساؤل. إيران استخدمت هذه الوثائق كأداة لتخفيف العقوبات وكسب الدعم الدولي.
- التعميم: يجب توثيق هذه الاستراتيجية في دراسات حالة دبلوماسية تشرح كيفية استخدام المعلومات الاستخباراتية كأداة ضغط سياسي، ومشاركتها مع دول مثل الصين وروسيا لتعزيز التعاون الدبلوماسي.
- التطبيق: إنشاء فريق متخصص في “الدبلوماسية المعلوماتية” لتحليل المعلومات واستثمارها في المحافل الدولية، مع التركيز على كشف المعايير المزدوجة للغرب.