القسم السياسي

الصهاينة يقررون ما تراه وتسمعه

✍️ نجاح محمد علي، صحفي وباحث مختص بشؤون إيران والمنطقة:

 

ساحة معركة نتنياهو الجديدة: “يجب علينا التعامل مع خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي.”

نجاح محمد علي

ما الذي قاله نتنياهو؟ ومتى؟

• في مؤتمر صحفي بالقدس يوم 10 أغسطس/آب 2025، أقرّ نتنياهو بأن إسرائيل لا “تفوز” في معركة السردية على الإنترنت، وسمّى “خوارزميات شبكات التواصل” كأحد “المسائل الكبيرة التي علينا التعامل معها”. هذا التصريح ورد في تغطية مباشرة لـتايمز أوف إسرائيل، ونقلته لاحقًا صحف عبرية أُخرى.

• قبلها بشهر، في 9 يوليو/تموز 2025، تعهّد بمواجهة ما سماه “حملة تشويه مُنظّمة على وسائل التواصل” التي تضرّ بصورة إسرائيل، خاصة لدى الناخبين الأميركيين الديمقراطيين.

لماذا يرى نتنياهو أن “الخوارزميات” ضده؟

1. تبدّل المزاج العالمي على المنصات: المحتوى المرئي الصادم من غزة ولّد تعاطفًا واسعًا مع المدنيين، ومع انتشار هذا المحتوى عبر خوارزميات تفضّل المشاركة العالية، تراجعت التأييدات للكيان الصهيوني في شرائح شبابية وغربية. (هذا السياق انعكس في مؤتمره الصحفي نفسه حين تحدث عن “قوى واسعة مُصطفّة ضدنا”).

2. انكشاف أدوات النفوذ: عندما تُسقط حملات تأثيرٍ سرّية، يتعزز الانطباع بأن رواية الحكومة تحتاج “دفشًا مصطنعًا”، وهو ما ينعكس سلبًا على الثقة العامة. (انظر أدناه “حملات التأثير الإسرائيلية”).

ماذا تفعل {إسرائيل} على الجبهة الرقمية؟

• ضغطٌ مُنظَّم على المنصات: وثّقت هيومن رايتس ووتش أن “الوحدة السيبرانية” داخل مكتب النائب العام {الإسرائيلي} تُرسل طلبات “طوعية” لإزالة محتوى مباشرة للشركات، بالالتجاء لشروط الخدمة بدلًا من أوامر قضائية—وهو مسار يُسرّع الإزالة ويقلّل الشفافية.

• حملات تأثيرٍ سرّية بالخارج: كشفت تقارير متطابقة (Haaretz، Politico، Business Insider) عن حملة موّلتها وزارة شؤون الشتات (نحو 2 مليون دولار) ونفّذتها شركة Stoic لإنشاء مواقع وحسابات وهمية تُشبه “أميركيين حقيقيين” لاستهداف الرأي العام وأكثر من 120 عضو كونغرس بمحتوى مُوجّه لصالح الكيان. لاحقًا أعلنت Meta وOpenAI تعطيل الشبكات المرتبطة بهذه العملية.

• توسيع أدوات “الحَسْبرا/الدبلوماسية العامة” رقمياً: دراسات وتحليلات (مركز الجزيرة للدراسات وغيرها) وثّقت انتقال الخطاب الرسمي لرسائل شخصية ومباشرة، بما فيها لقاء نتنياهو مع إيلون ماسك في 2023، وتكييف الرسائل لتناسب جمهور كل منصة.

الخلاصة هنا: الحكومة {الإسرائيلية} لا “تتحكّم” بالمنصات، لكنها تحاول التأثير فيها عبر ثلاثة مسارات متوازية: الضغط النظامي لإزالة المحتوى، الحملات الدعائية (العلنية والسرّية)، وبناء روايات مخصّصة لكل منصة.

هل عبارة “الصهاينة يقررون ما تراه وتسمعه” دقيقة؟

• جزءٌ منها توصيفيّ لنوايا التأثير: نعم، توجد محاولات حكومية ومنظماتية {إسرائيليّة} للتأثير على ما يصل إلى الجمهور (طلب إزالة محتوى/حملات تأثير)، وهذا موثّق.

• لكنها مُبالَغة إذا فُهمت كـ“سيطرة كاملة”: المنصات أميركية خاصة بخوارزمياتٍ تهدف أساسًا إلى تعظيم التفاعل والربح، وتواجه ضغطًا من دول ومتجادلين كُثُر، لا من طرف واحد فقط. وفي حالات عديدة تعطّل الشركات نفسها شبكات التأثير الإسرائيلية حين تُكتشف.

• بالمقابل، يشكو نتنياهو علنًا من أن الخوارزميات تُضادّ روايته—وهو اعتراف ضمني بأن السيطرة المزعومة ليست قائمة.

ماذا يعني “التعامل مع الخوارزميات” عمليًا بالنسبة لنتنياهو؟

1. تعزيز الضغط التنظيمي/القانوني على المنصات لإزالة المحتوى “الضار” وفق تعريف الحكومة، وتسريع امتثال الشركات. (النمط موثّق لدى “الوحدة السيبرانية”).

2. توسيع القدرات الدعائية الرقمية: شراكات مع مؤثرين، حملات ممولة، إنتاج قصص قصيرة “صالحة للخوارزميات”، واستخدام أدوات ذكاء اصطناعي لصنع محتوى مهيّأ للانتشار. (تُظهر فضيحة Stoic كيف يُمكن أن يتم ذلك سرًا أيضًا).

3. التشبيك مع مُلّاك المنصات (زيارات/لقاءات علنية) لضمان مساحة روائية مواتية أو على الأقل لخفض قيودٍ معينة. (لقاء ماسك مثال واضح ضمن هذا السياق الأشمل).

خط زمني مختصر للتصريحات الحديثة

• 9 يوليو/تموز 2025: تعهّد بمواجهة “حملة شيطنة مُنظّمة” على السوشيال ميديا.

• 10 أغسطس/آب 2025: اعتراف بخسارة “حرب الرواية” واعتبار “الخوارزميات” قضية مركزية ينبغي التعامل معها.

ما الذي تعنيه هذه المعركة لك كمُستخدم؟

• توقّع ضغطًا متزايدًا على المحتوى: طلبات حكومية

للإزالة، حملات تبليغ منظمة، وجدالات على “معايير المجتمع”.

• توقّع مزيدًا من حملات التأثير (المعلنة والسرّية) من أطراف متعددة—ليس فقط الكيان الصهيوني—مع سعي كل طرف لـ“تطويع الخوارزمية” لصالحه.

• احمِ نفسك بأدوات بسيطة: التحقق العكسي للصور، تتبّع المصدر الأوّل للفيديو، فحص تاريخ النشر/التحرير، مقارنة نسخ متعددة للحدث، والتمييز بين الخبر والرأي المدفوع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى