مقالات الرأي

محور السادس: مستقبل المعركة وتداعياتها «الجزء الرابع»

✍️ القسم السياسي:

 

 

الدعم الشعبي كقوة رادعة

الدرس: كان للدعم الشعبي الإقليمي والعالمي، مثل التظاهرات في الأردن (100 ألف شخص في عمّان)، لبنان (الضاحية الجنوبية لبيروت)، وعواصم غربية، دور محوري في تعزيز الردع الإيراني. وقد بلغ هذا الدعم ذروته في مراسم عاشوراء 2025 بشعارات مثل «لبيك يا خامنئي».

التعميم: يجب توثيق هذه الحركات الشعبية في تقارير تحليلية تُظهر كيفية تحويل الدعم الشعبي إلى قوة سياسية وثقافية. ويمكن نشر هذه التقارير عبر المنصات الاجتماعية لتعبئة دعم عالمي أوسع.

التطبيق: تنظيم حملات عالمية لزيادة الوعي بقضية فلسطين ودور محور المقاومة، مع التركيز على إشراك الشباب والمجتمعات المدنية في الغرب والعالم العربي.


أهمية التكنولوجيا المحلية

الدرس: إن نجاح إيران في استخدام صواريخ خيبر، فاتح 110، ذو الفقار، والطائرات المسيّرة شاهد 136 و أبابيل-5، أظهر أهمية الاعتماد على التكنولوجيا المحلية. كما أن التعاون مع حلفاء مثل الصين وروسيا عزّز القدرات السيبرانية والعسكرية لإيران.

التعميم: يجب توثيق هذه التجربة في تقارير علمية تشرح كيفية تطوير التكنولوجيا المحلية لمواجهة العقوبات والقيود التكنولوجية. ويمكن مشاركة هذه التقارير مع الدول الصديقة لتعزيز الاكتفاء الذاتي.

التطبيق: زيادة الاستثمار في البحث والتطوير لإنتاج أسلحة وتكنولوجيات سيبرانية جديدة، مع إنشاء مراكز بحثية مشتركة مع حلفاء مثل الصين وروسيا.


التوصيات للتوثيق والتعميم

  • إنشاء مركز دراسات استراتيجية: تأسيس مركز في طهران لتوثيق وتحليل هذه الدروس، مع نشر تقارير دورية تُوزَّع على حلفاء محور المقاومة والدول الصديقة.
  • تنظيم مؤتمرات إقليمية ودولية: عقد مؤتمرات تجمع قادة المقاومة، الخبراء العسكريين، السيبرانيين، والإعلاميين لتبادل الخبرات وتطوير استراتيجيات مشتركة.
  • تطوير منصات إعلامية رقمية: إنشاء منصة رقمية موحّدة لنشر الدروس والروايات المقاوِمة، مع التركيز على التواصل مع الشباب عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
  • التعاون مع الحلفاء: تعزيز التعاون مع دول مثل الصين، روسيا، وكوريا الشمالية في مجالات التكنولوجيا، الأمن السيبراني، والدبلوماسية، لنقل هذه الدروس إلى ساحات عالمية.

التقييم العام

بشكل عام، تُظهر السيناريوهات المستقبلية أن العدو قد يتجه في المدى القصير إلى تراجع تكتيكي بسبب الخسائر الكبيرة والضغوط الداخلية والدولية، لكنه إذا تمكن من تطوير قدراته العسكرية والسيبرانية، فقد يستعد لموجة ثانية. إن نجاح إيران ومحور المقاومة في مواجهة هذه السيناريوهات يعتمد على تعزيز الردع المركّب والتنسيق بين الحلفاء.
تشمل الدروس المستفادة من هذا العدوان أهمية الردع المركب، تنسيق محور المقاومة، فعالية الحرب السيبرانية، قوة السردية الإعلامية، الدبلوماسية النشطة، الدعم الشعبي، والاعتماد على التكنولوجيا المحلية. ويجب توثيق هذه الدروس وتعميمها عبر المراكز البحثية، المؤتمرات، والمنصات الإعلامية لتعزيز قدرات محور المقاومة وإلهام حركات المقاومة العالمية. وقد أثبتت إيران، من خلال خبرتها في إدارة الحرب المركبة، أنها قادرة على إعادة تعريف معادلات القوة في المنطقة والعالم.


مضيق هرمز؛ السلاح الاستراتيجي لإيران في مواجهة العدوان الصهيوني–الأميركي ومعادلات الهيمنة الاقتصادية

مضيق هرمز، الشريان الحيوي الذي يمر عبره نحو 20% من نفط العالم، ليس مجرد ممر بحري، بل نقطة استراتيجية تحدد إيقاع الاقتصاد العالمي. هذا المضيق الذي يربط الخليج الفارسي ببحر عمان يُعد أحد أكثر المفاصل الجيوسياسية حساسية في العالم؛ حيث تعتمد دول مثل الصين، اليابان وكوريا الجنوبية بشكل كبير على التدفق النفطي الذي يمر عبره.

في ظل تصاعد العدوان الصهيوني–الأميركي ضد إيران، عاد النقاش حول إغلاق المضيق كخيار استراتيجي من جانب طهران؛ ليس فقط كرد فعل دفاعي، بل كأداة لإعادة تعريف ميزان القوى إقليمياً وعالمياً. هذا الخيار، الذي ينطوي على تهديدات اقتصادية وسياسية، يعكس وعياً تكتيكياً عميقاً لدى إيران؛ دولة طوّرت، بالتوازي مع الحفاظ على قدرة ردع المضيق، شبكة من المسارات البديلة لتقليل الاعتماد عليه.

إيران تدرك جيداً أن مضيق هرمز ليس مجرد ممر جغرافي، بل أداة نفوذ على مستوى عالمي. فمن هذا الممر الضيق، الذي لا يتجاوز عرضه 33 كيلومتراً في أضيق نقاطه، يمر يومياً نحو 20 مليون برميل نفط، أي ما يعادل 20% من التجارة العالمية للنفط. إضافة إلى ذلك، تُنقل عبره كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال. إن التهديد بإغلاق هذا المضيق يبعث برسالة واضحة للقوى العالمية: أي تصعيد عسكري أو اقتصادي ضد إيران سيؤدي إلى أزمات كارثية في أسواق الطاقة.

هذا التهديد ذو جذور قديمة، حيث طُرح في فترات سابقة، بما في ذلك خلال حرب إيران والعراق (1980–1988) أو عند مواجهة العقوبات الغربية. لكن اليوم، ومع وصول العدوان الصهيوني–الأميركي إلى مرحلة غير مسبوقة، بات هذا الخيار أكثر تعقيداً. فالردع عبر المضيق لا يقتصر على البعد العسكري، بل يفرض أيضاً حالة من عدم اليقين الاقتصادي على الساحة الدولية، ويدفع الأعداء إلى إعادة حساباتهم. ومن منظور إيران، الهدف ليس مجرد الدفاع عن المصالح الوطنية، بل فرض المعادلة على العالم: العدوان على الجمهورية الإسلامية سيكون ثمنه باهظاً على الاقتصادات الكبرى، ولا سيما المعتمدة على الطاقة.

إن دوافع تبني هذا الخيار متعددة الأوجه. أولاً، إن إغلاق المضيق قد يشكل رداً استراتيجياً على الضغوط العسكرية مثل الضربات الجوية ضد المنشآت النفطية أو الحصار البحري.

فإذا استُهدفت إيران مباشرة، فإن قطع تدفق النفط عبر هذا المضيق سيكون أداة لمعاقبة اقتصادية للمعتدين، خصوصاً أن دولاً مثل الولايات المتحدة وحلفاءها في منطقة الخليج الفارسي يعتمدون على هذا المسار لتصدير النفط.

ثانياً، لهذا الخيار مكاسب سياسية لإيران؛ ففي الداخل يعزز الشعور بالفخر الوطني ويظهر القوة أمام الشعب، وفي الساحة الدولية يرسّخ دور الجمهورية الإسلامية كلاعب لا يمكن تجاوزه في المعادلات الإقليمية. وفي ظل القيود التي تفرضها العقوبات الغربية على الخيارات الاقتصادية لإيران، أصبح مضيق هرمز ورقة رابحة لفرض مراجعة على القوى العالمية في قضايا مثل الاتفاق النووي أو رفع العقوبات.

من الناحية العسكرية، تمتلك إيران قدرات متنوعة وفعالة لتنفيذ هذا التهديد عملياً. فالقوة البحرية التابعة للحرس الثوري، بما لديها من زوارق سريعة مجهزة بصواريخ مضادة للسفن، غواصات صغيرة، وألغام بحرية متقدمة، قادرة على عرقلة حركة السفن في المضيق. كما أن الجزر الإيرانية القريبة من المضيق، مثل قشم وهرمز، مزودة بمنظومات صواريخ أرض–بحر ودفاع جوي؛ وهي تسليحات تجعل أي محاولة لفتح المضيق بالقوة عملية مكلفة للغاية. هذه القدرات طُوّرت ضمن إطار استراتيجية الحرب غير المتكافئة؛ وهي استراتيجية تستفيد من ضيق عرض المضيق وتعقيداته الجغرافية لتمكين إيران من إحداث إزعاج فعّال لأساطيل متقدمة مثل الأسطول الأميركي من دون الدخول في مواجهة مباشرة.

السيناريوهات المحتملة لإغلاق مضيق هرمز تعكس مرونة إيران في استخدام هذه الأداة الرادعة…

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى