القسم السياسي

هكذا تُحرف الأخبار!

✍️مجاهد الصريمي صنعاء:

 

التصريح الذي أدلى به وزير الدفاع الإيراني جاء في وسائل الإعلام الفارسية الرسمية بصياغة تؤكد الطابع المألوف والعادي للتعاون الصناعي العسكري بين الدول، كما هو معترف به عالميًا. فقد قال نصًّا:

“ما از توان فناوری و صنعتی یکدیگر استفاده می‌کنیم و در برخی کشورها هم زیرساخت صنعت دفاعی و کارخانه ایجاد کرده‌ایم و در آینده نزدیک و شاید تا پایان شهریور این کارخانه را هم افتتاح کنیم”

أي: “نحن نستفيد من القدرات التكنولوجية والصناعية لبعضنا البعض، وقد أنشأنا في بعض الدول أيضًا بنى تحتية  للصناعة الدفاعية ومصانع، وفي المستقبل القريب، وربما قبل نهاية شهر شهريور (سبتمبر)، سنفتتح أحد هذه المصانع.”

هذه الصياغة الأصلية في لغتها الفارسية تضع الحدث في إطار تعاون صناعي طبيعي، وتشير بوضوح إلى افتتاح دولة—لا نعرف على وجه التحديد أي دولة، ومن المرجح أن تكون باكستان—لمصنع محدد وبشكل رسمي وعلني خلال فترة زمنية قصيرة، كجزء من تعاون عسكري بين بلدين، كما يحدث في كل دول العالم.

أما قناة الجزيرة فقد نقلت التصريح بطريقة مختلفة تمامًا، وبنبرة شيطنة لإيران، إذ صاغته بعبارة:

“أنشأنا في بعض الدول بنى تحتية ومصانع للسلاح، وسنكشف عنها خلال شهر إذا اقتضت الحاجة”

هنا يظهر تحريف جوهري: فبدلًا من التركيز على افتتاح دول معينة لمصنع علني قبل نهاية سبتمبر بمساعدة إيران ضمن تعاون رسمي بين دولتين—وهو ما يحدث في العالم—تحوّلت الرسالة إلى الإيحاء بأن إيران تخفي مصانع أسلحة سرية في دول أخرى لدى ميليشيات حليفة، ولن تعلن عنها إلا عند الضرورة.

هذا التحريف غيّر طبيعة الخطاب من حديث عن تعاون صناعي شائع ومعلن بين دولتين، لا يجرمه القانون، إلى تصويره كتصعيد من طرف واحد وتهديد مبطن من إيران باستخدام جغرافيا دول أخرى وانتهاك سيادتها لمصلحتها الخاصة.

الفرق بين النصين لا يقتصر على اختلاف في الترجمة، بل يصل إلى مستوى تغيير الدلالة: فالنص الإيراني الأصلي يعرض رسالة توضيح وتبرير بأن ما جرى “أمر مألوف بين الدول في إطار التعاون العسكري”، بينما صياغة الجزيرة منحت التصريح طابعًا مؤامراتيًا يوحي بوجود قدرات عسكرية في دول أخرى خفية تستخدمها إيران كورقة ضغط في لحظة سياسية معينة.

بهذا يمكن القول إن ما قامت به الجزيرة ليس مجرد نقل، بل تحريف للمعنى والسياق، أضفى على التصريح الرسمي بعدًا تهويليًا وتوسعيًا، ومنح إيران طابعًا إمبرياليًا لم يرد في أصل التصريح الفارسي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى