مقالات الرأي

النهضة الإسلامية ودروس النمو التدريجي: دور الشعب اليمني ودعم أنصار الله في مسار المقاومة

✍️ السيد حميد رضا قريشي، رئيس التحرير:

 

إنّ النهضة الإسلامية ظاهرة من طبيعة الحركة. وهذه الحركة لها مسار نموّ خاص بها، وكأي حركة أخرى تمرّ بتقلبات وصعود وهبوط كثيرة. فإذا لم يفهم أحد هذه الحركة على حقيقتها، وظلّ ينظر فقط إلى “الصورة” الراهنة للنهضة الإسلامية، فسوف يرى صورة ثابتة، أولاً: بعيدة عن الأهداف المعلنة للنهضة، وثانياً: قد تكون صورة مأخوذة من منعطفات أو مواقف معقدة في مسار النهضة. ومن هنا، فإنّ أول خطأ في الحساب هو عدم رؤية النهضة كحركة.

ولنقرّب المعنى بمثال بسيط: تخيّل أنّ أحدهم أعطاك حبّة لوز وطلب منك أن تزرعها. وضعتها تحت التراب مع ما تحتاجه من رطوبة وحرارة وسماد. فإذا أخرجتها بعد مدة قصيرة ستجدها سوداء، فاسدة، ذات رائحة كريهة، وقد أصابها العفن. في هذه اللحظة قد يكون لك انتقاد وجيه، لكن المزارع الخبير يعلم أنّ هذه المرحلة ضرورية، فلو لم تمرّ بها الحبة لما انبثق منها البرعم. إنّ القشرة الصلبة التي تحيط بالبرعم وتمنعه من الخروج إلى سطح الأرض، ليست مرغوبة عند أي مزارع. وهكذا يتضح أنّه لا أحد يؤمن بالثورة مثل المؤمن الثوري؛ فهو لا يرضى أبداً عند مقارنة الوضع الراهن بالمثال المطلوب، وفي الوقت ذاته لا أحد راضٍ عن مسار الثورة مثله، لأنه يرصد الطريق ويعلم أن ما يجري ليس إلا مقدمة للإنبات والنمو.

ومن هنا تظهر أهمية دراسة تاريخ الثورات في العالم، لأنها تعطينا رؤية المزارع المتمرّس الذي يفهم ظواهر الحركة الاجتماعية ولا يُخدع بالمظاهر والشروط السطحية.

إنّ النهضة الإسلامية، في هذا الطريق الشائك المليء بالمنعطفات، بحاجة إلى دعم جميع الأحرار الذين يعبّرون بطرق شتى عن ولائهم لهذه النهضة. فالشعب اليمني كان منذ القدم على معرفة بالنهضة الإسلامية، وكانوا أول من استجابوا لدعوة الرسول (ص). وفي العصر الحاضر أيضاً يقف أنصار الله في اليمن بقوة لنصرة نهج المقاومة الإسلامية، ولم يدّخروا في ذلك أي جهد. فهم بفضل خصالهم الفطرية والإلهية قومٌ يعتمدون على أنفسهم وقانعون بما لديهم، وقد تمكنوا اليوم بأساليبهم الفريدة من إذلال نظام الهيمنة العالمي. وفي هذا السياق يمكن القول إنّ ثباتهم وصمودهم أصبح مضرب المثل، وإنهم بفتوى «الاعتماد على الله» يحققون النصر في ميادين القتال.

هذا الشعب الغيور، وببصيرة كاملة، استطاع أن يميز بين الحق والباطل، فوقف ووقف إلى جانب غزة المظلومة، واستفاد بجدارة من موقعه الاستراتيجي الإلهي، أي “سيف الجنوب” (مضيق باب المندب). وفي هذا الإطار فإنّ دعمهم الشامل للشعب الإيراني في حرب الاثني عشر يوماً كان جديراً بالتقدير.

لقد وقف أنصار الله، انطلاقاً من فهمهم للواقع الراهن، إلى جانب الشعب الإيراني في هذه المواجهة الشاملة مع الاستكبار العالمي، فقط طاعةً لأمر الله تعالى، وسعياً منهم للتمهيد لظهور الإمام المهدي (عج). ونأمل، بعون الله تعالى، أن يكونوا موفقين ومؤيدين في هذا الطريق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى