براك والإعلام اللبناني… إهانة من قلب القصر الجمهوري

حوراء المصري:
لم يكن المشهد الذي جرى في القصر الجمهوري في بيروت مجرد حادثة بروتوكولية عابرة، بل كان فضيحة سياسية وأخلاقية بكل ما للكلمة من معنى. مبعوث أمريكي – من قلب بيت الشعب، ومن على منبر السيادة الوطنية – يتجرأ على مخاطبة الصحفيين بكلماتٍ مهينة، كاشفًا حقيقة بلاده التي لطالما تغنت بـ”الديمقراطية” و”حرية الرأي”، فيما هي في الواقع تسعى إلى تكميم الأفواه وإذلال الشعوب.
رمزية القصر… وصفعة للسيادة
القصر الجمهوري ليس مجرد مبنى رسمي، بل هو رمز سيادة لبنان وكرامة اللبنانيين جميعًا. أن تُطلق فيه إهانات بحق الصحفيين يعني أن الصفعة وُجهت إلى حرية الكلمة وإلى لبنان كدولة قبل أن تكون موجهة لأفراد. الأخطر من ذلك أن هذه الإهانة لم تصدر في جلسة مغلقة أو همس خلف الأبواب، بل جرت أمام عدسات الكاميرات، ليُسجل التاريخ أن صمت الدولة اللبنانية جعل من التطاول الأمريكي أمرًا عاديًا.
أمريكا بين الادعاء والواقع
كيف يمكن لدولةٍ تزعم أنها “حامية الحرية والديمقراطية” أن تسمح لمبعوثها بالتحدث بسفاهة من على منبر سيادة وطنية؟ أليس في هذا تناقضًا صارخًا بين خطابها المزيف وسلوكها الحقيقي؟
إن كلمات براك لم تكن “زلة لسان” ولا “انفعالًا عابرًا”، بل كانت رسالة واضحة: واشنطن تعتبر لبنان ساحة تابعة، وليست دولة مستقلة.
صمت الدولة… أسئلة موجعة
المؤلم أكثر من كلام براك هو صمت الدولة اللبنانية:
- لماذا لم تتحرك وزارة الإعلام؟
- أين موقف وزارة الخارجية؟
- ولماذا لم يُستدعَ المبعوث للاعتذار أو التوضيح؟
هذا الصمت يثير أسئلة خطيرة:
هل ما زال لبنان يُدار من بيروت أم أن قراراته تُصاغ في واشنطن والسفارات؟ وهل وصلت بنا الحال إلى أن نرى الكرامة الوطنية تُهان علنًا دون أي ردّ رسمي؟
الصحافة ليست وظيفة عادية
الصحافة هي رئة الديمقراطية وصوت الشعوب، والإهانة التي تعرض لها الصحفيون داخل القصر الجمهوري تعني أن كل لبناني أُهين، لأن الصحفي ليس مجرد فرد، بل هو الواجهة التي تنقل وجع الناس وأسئلتهم. فإذا ما أصبح التطاول على الصحفيين أمرًا عاديًا، فإن ذلك يفتح الباب أمام سياسة ممنهجة لإسكات كل صوت حر.
من المستفيد من إذلال الصحافة؟
الإهانة لم تكن مجرد لحظة غضب، بل هي جزء من نهجٍ أمريكي قديم:
- إذلال الشعوب.
- تدجين الحكومات.
- تحويل الصحافة إلى بوق يردد ما تريده واشنطن.
لكن لبنان، بتاريخ صحافته الحرة منذ جبران خليل جبران والأحرار الذين حملوا الكلمة، ليس ساحة سهلة للتركيع.
كلمة أخيرة
إن ما حدث مع براك في القصر الجمهوري ليس حادثًا معزولًا، بل جرس إنذار. فإما أن يُرفع الصوت عاليًا رفضًا للتطاول على الصحفيين، أو نصحو يومًا لنجد أن الكرامة الوطنية أصبحت ورقة بيد السفراء والمبعوثين.
يبقى السؤال مفتوحًا أمام كل لبناني حر:
هل نقبل أن تُداس سيادتنا على عتبة القصر الجمهوري، أم أن لبنان لا يزال بيتًا للأحرار؟