القسم السياسي

هل يقترب الكيان الصهيوني من حلمه الكبير… عبر تقسيم سوريا!

✍️ حوراء المصري :

 

منذ قيام الكيان الصهيوني عام 1948، كانت سوريا ولا زالت  هدفاً مهماً في أعين هذا الكيان ولمصالحه في المنطقة. فمنذ احتلاله لأجزاء من الجولان، بدأ يرسم مخططات للسيطرة على سوريا، وجعلها دولة تابعة بدل أن تكون معادية، وذلك بطريقةٍ مختلفة بعيدة كل البعد عن الساحات القتالية. فخلال الأزمة السورية أخذ يدعم التنظيمات الإرهابية بطريقة غير مباشرة.
فكيف كانت هذه المساندة؟ وما هي الطرق التي اتبعها الكيان؟

 

“الكيان والحرب السورية 2011”

من الطبيعي أنه عندما اندلعت الحرب السورية أو ما تعرف بـ”الثورة” ضد نظام الأسد، كان الإحتلال الصهيوني عنصراً فاعلاً في هذه البلبلة. فقد ساعد الثورة بقتال الحرس الثوري الإيراني وقوات حزب الله، ورأى أن إضعاف النظام السوري هو أفضل طريقة لاحتلال سوريا بمساعدة بعض الجهلة أمثال الجولاني.

لم يظهر الكيان نفسه بشكل مباشر في الحرب، بل من خلف الستائر، فكان يشن غارات محدودة على شحنات الأسلحة التابعة لإيران وحزب الله، بذريعة مساندة الجيش السوري. فإن تدخل الجمهورية الإسلامية الإيرانية وحزب الله جعل الكيان يحس بخطر إنشاء قواعد إيرانية، وبالتالي يصبح الاحتلال في مرمى صواريخ الجمهورية، في حال اندلعت حرب ضده.
إلا أن تدخل روسيا بتشجيع من إيران قلب موازين الحرب، وجعل الأمر أكثر تعقيداً، لأن الكيان لا يرغب بخوض حرب ضد موسكو. ومع ذلك استمرت الضربات الصهيونية ضد مواقع تابعة لمحور المقاومة داخل سوريا، وكان ذلك أحياناً يحدث بتنسيق غير مباشر مع روسيا، لضمان عدم إسقاط طائراته من قبل القوات الروسية.

لذا نرى أن الكيان كان لاعباً من وراء الكواليس في الحرب السورية، وظل يراقب التوازنات ويعمل على ضرب ما يهدد أمنه “المقاومة”، مع الاستفادة من عدم الاستقرار والفوضى في الداخل السوري.
وفي يومنا هذا ما زال الكيان يحمل بوادر تقسيم سوريا، بل ونشط هذا الأمر في الوقت الراهن، فالجولان والسويداء أصبحتا قريبتين من الهيمنة الصهيونية، وذلك تحت مسامع ما يعرف بالحكومة الجديدة لسوريا المتمثلة بالجولاني.
إلا أن السؤال: كيف ينجح التقسيم؟

“الأقليات… سلاح تقسيم سوريا”

 

عرف الكيان منذ اندلاع “الثورة” وإسقاط النظام السوري بقيادة بشار الأسد، أن الطريقة الوحيدة لتقسيم سوريا هي الأقليات. فالسيناريو الصهيوني أظهر أن ترهيب الأقليات ودفعها لطلب الانفصال عن الدولة، هي الطريقة المناسبة لتفتيت سوريا، خوفاً من أن تعود دولة معادية للكيان. فتقسيمها يمنحه قوة استراتيجية واستقراراً أمنياً في المنطقة.

عندما نرى اليوم المشهد في السويداء ورفع أعلام الاستعمار في الأراضي السورية، تتضح الأهداف بشكل صريح، حيث يُطرح على الساحة ضم دروز السويداء للكيان فضلاً عن احتلال الجولان بالكامل.
منذ صعود الجولاني إلى سدة الحكم، وجد الكيان أن من السهل نزع السويداء والجولان وجعل سوريا ممزقة، وذلك بسبب هشاشة هذا الحكم القائم على السياسة الأمريكية، وليس كياناً مستقلاً يستمد قوته من نفسه.

إن هذه الاستراتيجية تبين أن تمزيق سوريا ما هو إلا لقمع المقاومة “إيران والعراق”، واللتين تعتبران سوريا جسر عبورٍ إلى فلسطين. لذا عند قطع هذا الجسر يقل التهديد من الهلال الشيعي تجاه الكيان الغاشم، فضلاً عن تخفيف الضغط على الجولان ومنع قيام أي قوة تطالب باستعادته.
ورغم أن التقسيم لم يجرِ على أرض الواقع، إلا أن سوريا في الحقيقة اليوم ممزقة: الأكراد يسيطرون على الشمال الشرقي، والمعارضة في الشمال الغربي، وروسيا وأمريكا وتركيا لها مناطق نفوذ، فضلاً عن دمشق التي تقع تحت سيطرة الجولاني. هذا الوضع أقرب لما ذكره الكيان في استراتيجياته، فاليوم سوريا ضعيفة مجزأة، في حال يخدم مطامع الكيان. إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه: هل يمكن لهذا السيناريو الذي رُسم بأيدٍ صهيونية أن يتحقق؟

“محور المقاومة وإفشال بوادر التقسيم”

 

إذا ما نظرنا للمنطقة وبوادر الكيان لتفكيك سوريا، نرى أن الأمر يواجه الفشل وغير قابل للتنفيذ. فرغم الصعوبات والضغوطات الدولية والإقليمية التي تواجه محور المقاومة، إلا أنه ما زال قادراً على قمع الكيان وإفشال مخططاته في المنطقة.

إن كان الاحتلال وأمريكا يعتقدان أن بإسقاط نظام الأسد، وفرض هيمنتهما على بعض المناطق السورية، قد قُطع جذر المقاومة من سوريا، فهما مخطئان. إن المقاومة ما زالت تملك القوة لمنع المخططات الاستعمارية في المنطقة.
فإيران بتعزيزها للوجود العسكري والاقتصادي، وخاصةً في دمشق والبوكمال، جعلت الكيان يواجه الفشل. فضلاً عن حزب الله الذي يحتفظ بوجود عسكري قوي في القلمون والجنوب السوري، مما يساعد على إحباط المخطط الصهيوني. لذا نصل إلى نتيجة أن هذا المخطط، حتى لو تلقى الدعم، لا يزال يواجه الفشل وذلك بسبب محور المقاومة الذي سيبقى شوكة في حلق الكيان الغاصب.

في نهاية المطاف، نصل إلى أنه رغم سعي الكيان لتمزيق سوريا وجعلها ضعيفة، إلا أنه يواجه فشلاً محتماً لاستراتيجيته، وذلك بفضل وجود مقاومة حرّة في المنطقة. إلا أن الأهم من ذلك أن على الشعوب العربية أن تعي ما يخطط له الاحتلال. فاليوم سوريا، وغداً كل دولة في الشرق الأوسط ستواجه نفس المصير ونفس الأهداف. لذا يجب التكاتف لإيقاف الهيمنة الصهيونية على المنطقة، حفاظاً على أرضنا وشعوبنا، وعدم الانجرار لمطامع الكيان مهما بلغت الكلفة. فهذا الاحتلال لا يعرف صديقاً بل أعداء فقط، فإما أن نصنع قوة تقف في وجه المحتل، أو نستيقظ ونحن تحت هيمنة الكيان الصهيوني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى