التهديد الوحيد لجبهة يمن الأنصار

مجاهد الصريمي صنعاء:
نحن كيمنيّين، اخترنا الطريق الحق، والتزمنا خط المقاومة والجهاد، متحدين وفق منهاج الولاية مع كل حسيني، من إيران الإسلامية، حصن التشيع الأحمر الحصين، وعراق الحسين، مهوى أفئدة الموالين لله ورسوله والمؤمنين، كيف لا وهو البلد المحروس بعين الله، العليّ على كل المتربصين، لأنه يعيش عليًا أمير المؤمنين فكرًا وثقافة، وجودًا ووجدانًا؟! وأنّ للاستكبار والتكفيريين بلوغ أهدافهم في بلد يملك الحشد الشعبي المقدس، الضارب بسيف علي، بيد ابنه العباس، والكامل بكمال الحسين الشاهد والشهيد؟! وحزب الله، سادة المجاهدين، حفظة ماء وجه المسلمين، أمانة سيد شهداء الأمة الأقدس الأمين، وفلسطين، الجهاد والقسام، الشاهدين على طبيعة الإمامة والفرز بين العرب والمسلمين، بالدم الفلسطيني في غزة هاشمٍ؛ ندرك أن يد العدو قد قُطِعت عن اليمن، ولم يعد الخطر محدقًا بنا سوى من داخلنا، لا كمجتمع، بل كمنتمين للمسيرة القرآنية، وداخلين ضمن حركة الأنصار.
وهذا الخطر يطل برأسه في كل لحظة نسمع فيها مَن يقول: لا داعي لرفع أصواتكم بإنصاف مظلوم، وردع ظالم، ولا يجوز لكم اليوم التوجه بالنقد لأي مؤسسة حكومية قصرت وتراجعت وعبثت بالمواطن، وتنصلت عن أداء واجبها، ولا ينبغي لكم اليوم القيام بأي نشاط للمطالبة بحق، أو استحقاق خدمي، كون أي دعوة لإقامة الدولة العادلة، هي دعوى باطلة تستهدف المجتمع والدولة، وتسعى للتشويش على دور اليمن العظيم في (معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس) ومحاولة لإبعادنا عن نصرة القضية الفلسطينية من وجهة نظرهم، وهكذا مَن يدعو لمحاربة الشللية والعصبية والإقصاء والتهميش والفساد، ويسعى لكشف الأيادي الخفية التي تهد بنياننا الثوري من الداخل، فإنه شريكٌ للصهيونية، وأداة رخيصة بيد المعتدين يضربوننا بها!
لماذا كل هذا؟ يجيبك هؤلاء العباقرة: إننا نواجه خطرًا يكمن لنا في الداخل، متمثل بأتباع علي عبد الله صالح، أذناب الإمارات، المعروفين بالعفافيش، ومنافقين وتكفيريين، وكل دعوة للإصلاح والبناء وتصحيح المسار هي دعوة مشبوهة!
أكرم وأنعم بهؤلاء العباقرة، لا يدري المرء كيف كان سيصبح واقعنا لو لم يكونوا موجودين؟!
هنا سيصدقون أنفسهم نعم، ولكن تعالوا لنكشف لهم حقيقة ما هم فيه من غباء مفرط، وسخف مستدام، وشلل عقلي تام!
إنهم لا يعرفون طبيعة هذا المشروع، ولا يفهمون ماذا تعني هذه المسيرة بكل مكوناتها، ولا يستوعبون الأسس التي تقوم عليها ثورتنا، ولو عرفوا هذه الحيثيات لأدركوا:
أن لا خطر على مسيرتنا وثورتنا من عفافيش ولا خفافيش، ولو أن الاستكبار بكامل قواه، والأعراب بكل مكوناتهم، والعالم كله معهم داعم أو متفرج قاموا بالهجوم علينا بغية اجتثاثنا من هذه البقعة الجغرافية؛ ما زادونا إلا قوة.
إن عدوك مهما كان لن يشكل تحركه خطورة عليك، ما دمت تسير بصدق لتحقيق أهداف ثورتك السامية، متمسكًا بقيمك ومبادئك العظيمة، مخلصًا لربك ومجتمعك، حاملاً لأمانة الشهداء والأحرار بكل تحركاتك وكلماتك.
أما إذا انحرفت وحرفت، وظلمت وبغيت وطغيت وتجبرت وأفسدت، وضيعت ما وُثِق به الأحرار بين يدي الرحمن، فإنك أنت الخطر الحقيقي، ولو أن العدو سيتمكن يومًا من توجيه ضربة قاضية لنا، فليست سوى واحدة من التبعات المترتبة على فعالك وتماديك بالتدمير لكل معاني وجودنا.
هذه هي الحقيقة التي لا تروق لأولئك، ولكن برغم أنوفهم نقول:
إن الأخطر علينا من أمريكا والكيان اللقيط والأعراب وكل أذنابهم هو الذي يكمن داخل بنيتنا الثورية، وصار كالسرطان في جسد الدولة والمسيرة، وهو متمثل في ست قوى كما يقسمها أحد الأحرار هي:
1- الانتهازيون والنفعيون، الذين يبررون الوسيلة بالغاية، ويهمهم المنصب والمال.
2- من يدَّعون الحق القطعي في الوظيفة العامة إما لمذهبهم أو منطقتهم أو عرقهم، وهم من يتقلّبون مع الأنظمة كيفما كانت.
3- الحمقى والانفصاميون والإقصائيون، الذين يمارسون التمزيق والتفريق داخلنا، وفيهم تكفيريون، ممن يكفِّرون بالظنيات، ويقصون على أتفه الأسباب.
4- الفاشلون العاجزون الذين أوكِلت إليهم الأعمال، لكنهم لم ينجزوا أي فارق، ولما وصلوا إلى الكراسي نسوا كل المفردات التي لاكتها أفواههم طويلًا.
5- أصحاب الوعي القاصر، وهم الطبول، الذين يتأثرون بما يطرحه العدو، وهم يلعبون دائمًا في ملعبه وضمن قواعده.
6- الذين يؤمنون بمراكز قوى بديلًا عن الدولة القوية العادلة، وتراهم دائمًا يلجؤون إلى هذه المراكز لينالوا من الدولة القوية العادلة التي قطعًا تشكّل الضمانة الحقيقية لإعطاء الناس حقوقهم وتشكل ضمانة لتحقيق كل تطلعاتهم وآمالهم.