حماس بين الحكم والمقاومة: مستقبل غزة تحت التحديات

حوراء المصري:
غزة: قلب الصمود الفلسطيني
غزة اليوم لم تعد مجرد بقعة محاصرة على شاطئ البحر المتوسط، فقد تحولت هذه المدينة المقاومة إلى ساحة تُظهر الصراع بين مشروع التحرر وحلم التوسع الصهيوني.
رغم صغر غزة، فقد أفشلت وهم الإحتلال بالسيطرة على القطاع، وأصبحت عقدة المشروع الصهيوني، و أظهرت من خلال صمودها أن هذا الحلم ما هو إلا وهم، فهي للفلسطينيبن فقط، لا للدخلاء عليها. وكل هذا تحقق بفضل مقاوميها الذين، رغم الحصار والإبادة، لم يتخلوا عن أرضهم.
دور حماس في تغيير المعادلات
سبب تغيير المعادلات يكمن في دور المقاومة الفلسطينية خصوصاً حركة حماس، التي خرجت من رحم المعاناة والانتفاضة، وحملت على عاتقها مشروع تحرير فلسطين، لتصبح رأس حربة في مواجهة مطامع الكيان الغاشم.
حماس: من حركة مقاومة إلى لاعب إقليمي
منذ بزوغ حركة حماس في أواخر الثمانينات، لم يكن متوقعاً أن تتجاوز حدود العمل الجهادي داخل فلسطين. لكن بعد عقود، أصبحت حماس لاعباً سياسيًا وعسكريًا مهمًا في المنطقة. أثبتت أن البندقية قادرة على فرض هيمنة سياسية.
مع تراكم المواجهات، من حرب “الرصاص المصبوب” مروراً بـ “معركة سيف القدس 2021” وصولاً إلى “طوفان الأقصى”، أعادت حماس رسم المشهد الإقليمي بأكمله. هذه المعارك عززت مكانتها، فهي لم تعد مجرد فصيل شعبي، بل رأس حربة لمحور المقاومة الممتد من غزة إلى طهران. أصبح واضحاً أن أي مواجهة ضد غزة تعني تحريك أكثر من جبهة في آن واحد، وأن المعركة لم تعد فلسطينية فقط بل إقليمية.
حماس تُفشل مخططات التوسع الكبرى
بعد إعلان نتنياهو رؤيته بشأن “إسرائيل الكبرى” ، أصبح محور المقاومة أمام اختبار حقيقي لمواجهة الهيمنة الجديدة. المشروع الذي يطمح لإنشاء وطن قومي يمتد من النيل إلى الفرات لا يمكن أن ينجح إلا بالسيطرة الكاملة على فلسطين. هنا يظهر دور غزة، التي لا تزال صامدة بوجه هذه التطلعات. وجود حماس في القطاع يمثل عقبة مركزية أمام أي مشروع يهدف إلى طمس القضية الفلسطينية.
رغم محاولات الكيان لإضعاف الحركة، فشله في تدميرها أجبره على إعادة الحساب، بينما تعرف حماس أن أي تسوية مشبوهة لن تكون إلا خطوة لتصفية القضية. لذا، غزة وحماس تواجهان اليوم العديد من الضغوط، لكنها تبقيان صامدتين.
مستقبل حماس في غزة: بين الضغوط والفرص
منذ صعودها إلى واجهة الصراع، تتعرض حماس لضغوط مستمرة. غزة تعيش تحت الحصار منذ أكثر من 15 سنة، حيث تم منع دخول الغذاء والدواء والكهرباء، وتجفيف مصادر التمويل، ومحاولة عزل الحركة عن محيطها الإقليمي، بالإضافة إلى استهداف البنية التحتية بهدف إشعال الفتن الداخلية.
رغم ذلك، لم تفشل الحركة، بل حصلت على دعم شعبي واسع داخل غزة والضفة الغربية، وامتد التأييد إلى عرب 48، ما شكل ضغطاً داخلياً على الكيان. هذه الفرص الاستراتيجية أعطت حماس قوة وصلابة غير مسبوقة.
غزة ومحور المقاومة: شبكة قوة إقليمية
محور المقاومة لعب دوراً مهماً في دعم حماس، فأخرج الحركة من العزلة التي فرضها الكيان عليها. هذا الدعم السياسي والعسكري أتاح لحماس الاستفادة من الخبرات العسكرية والإعلامية للمحور، ما عزز حضورها الداخلي والخارجي.
أي هجوم على غزة سيقابله فتح جبهات أخرى، وهو ما رفع معنويات أهالي القطاع، الذين أصبح لديهم حلفاء أشداء لا يهابون المخاطر من أجلهم ومن أجل القضية.
حماس وتوازنها الداخلي والخارجي
نجاح حماس لا يعتمد فقط على قوتها العسكرية، بل على إدارتها الدقيقة للأزمات الداخلية والخارجية. الحركة قدمت خدمات يومية مهمة في الصحة والتعليم وغيرها، رغم الحصار، ما عزز قاعدة دعمها داخل القطاع.
كما عملت على تطوير وجودها السياسي في المنطقة، والتواصل مع قوى إقليمية ودولية لشرح موقفها، ما جعلها قوة سياسية استراتيجية لها وزنها في المنطقة. هذا التوازن منحها مرونة في التعامل مع الداخل والخارج، وجعلها لاعباً أساسياً في المعادلات الإقليمية.
غزة: جوهر المشروع الصمودي
بفضل توازنها الداخلي والخارجي، أصبحت غزة قلعة صعبة المنال. أظهرت للكيان أن طموحاته، التي يبدأها من غزة لتوسيع السيطرة، ما هي إلا وهم يعيشه حتى اليوم. غزة هي قلب القضية الفلسطينية، ومرحلة مهمة في مواجهة أي مشروع توسعي.