المحور الخامس: الانعكاسات الدولية – الجزء الخامس

القسم السياسي:
عندما تقف الشعوب إلى جانب المقاومة، فإن ما حدث في يونيو ٢٠٢٥ لم يكن مجرد ردّ تقليدي على عدوان عسكري، بل كان انتفاضة شعبية عالمية أظهرت أنّ القضية تتجاوز الحدود الجغرافية وهي دفاع عن كرامة الإرادة الإنسانية. من برلين إلى بغداد، ومن كراتشي إلى كاليفورنيا، صدح صوت الناس بأنّه ما زال هناك من لم يبع ضميره، ولا يقبل أن يُحاصر بلد لمجرد رفضه الهيمنة. كانت إيران في الميدان وحيدة… لكنها في الضمير العالمي لم تكن وحيدة.
عاشوراء: انتفاضة سياسية في قلب الغرب
حتى بعد توقف العدوان، ظلّت شوارع العواصم الغربية تضطرب بحماس آخر. مسيرات عاشوراء عام ٢٠٢٥، التي صادفت الأيام الأولى من محرّم، لم تعد مجرّد طقس ديني أو تعبيراً عن حزن شعبي، بل تحولت إلى مظاهرات سياسية ببُعد وجودي في زمن العدوان. في لندن، باريس، برلين، كوبنهاغن، دبلن، لاهاي، ومدن أمريكية مثل ديترويت وهيوستن، شارك آلاف الأشخاص في مسيرات عاشورائية ضخمة. كانت هذه المراسم مصحوبة بمشاهد غير مسبوقة: صور سماحة آية الله الخامنئي إلى جانب رايات «يا حسين» وشعارات سياسية صريحة ضد الولايات المتحدة والكيان الصهيوني في عواصم طالما استضافت روايات إعلامية صهيونية ودبلوماسية معادية لطهران.
📍 لندن: كربلاء في شارع إدجوير
في قلب العاصمة البريطانية، حيث تقع سفارة الكيان الصهيوني على بُعد كيلومترات قليلة، أقيمت مسيرة عاشوراء الكبرى من كينغز كروس حتى شارع إدجوير. شارك فيها آلاف من الجاليات الشيعية اللبنانية، الباكستانية، البحرينية، العراقية والأفغانية. لم تكن المفاجأة هذا العام في حجم المشاركة، بل في الحضور البارز لصور آية الله الخامنئي في الصفوف الأولى، التي كان يحملها شبّان بريطانيون من أصول شيعية.
شوهدت لافتات بشعارات:
«لبيك يا خامنئي»
«الحسين إرث… والخامنئي امتداده»
وبعض المشاركين كانوا يهتفون:
«لا للظلم الأمريكي… لا لتل أبيب… نحن جنود الولي»
وأُحرقت أعلام الولايات المتحدة والكيان الصهيوني وسط هتافات «الموت للمستكبرين». التزمت الشرطة البريطانية الصمت وهي ترافق المسيرة، غير أنّ وسائل الإعلام العبرية شنّت حملة ضد لندن واتهمتها بـ «التغاضي عن الدعاية الإيرانية في قلب أوروبا».
📍 برلين: منبر عزاء حسيني، منصّة مواجهة في عاصمة ألمانيا، حيث توجد جماعة شيعية كبيرة من لبنان وإيران والعراق، تحوّلت الخيام العاشورائية المؤقتة إلى منصّات خطابة سياسية صريحة. قال الخطيب الرئيسي في الحسينية المركزية في كرويتسبرغ: «عندما تُقصف منشآت نطنز وأراك، فإن دم الحسين ما زال يُستهدف، والخامنئي صاحب انتقام هذا العصر». وقد حصد فيديو لهذا الخطاب خلال يومين أكثر من مليون مشاهدة وأثار نقاشاً واسعاً في وسائل الإعلام الألمانية. وطالبت بعض المجموعات السياسية بالتحقيق بشأن «الدعاية الأجنبية في عاشوراء».
📍 كوبنهاغن: رسائل إلى سفارة الولايات المتحدة
في عاصمة الدنمارك، أقام المجتمع الشيعي مسيرة عاشورائية مرّت بمحاذاة سفارة الولايات المتحدة. حُمِلت لافتات ضخمة بالشعارات التالية:
«السفارة التي تدعم القاتل ليست ممثّلَنا»
«نحن من مدرسة خامنئي… ولا نخاف»
ردّد المشاركون، ومن بينهم عشرات الأطفال والنساء، شعاراً غير مسبوق في الدنمارك: «نحن من إيران… حتى لو كنّا في المنفى».
📍 دبلن ولاهاي: خامنئي بين كربلاء والقدس
في إيرلندا وهولندا، أُقيمت مراسم عاشوراء باللغتين الإنجليزية والهولندية، وحمل المشاركون صور آية الله الخامنئي مع شعار «الطريق من كربلاء إلى القدس يمرّ عبر طهران»، في إشارة واضحة إلى محور المقاومة بقيادة إيران. وقد نشرت المنصّات الرقمية الشيعية في أوروبا هذه المشاهد بهاشتاغ #KhameneiInAshura.
📍 ديترويت: عاشوراء بلهجة أمريكية
في ديترويت، قلب المجتمع اللبناني–الشيعي في أمريكا، رُفِعت الرايات السود بشعار: «الحسين يوحّدنا… والخامنئي يهدينا». وقال شاب ذو أصول أفغانية في خطابه: «نحن في قلب أمريكا، لكن قلبنا في نطنز. كل قنبلة على إيران تجعلنا أكثر التزاماً بوليّ أمرنا».
📌 تحليل المشهد
تحوّل نوعي في وظيفة عاشوراء: المراسم الحسينية في الشتات لم تعد مجرّد طقوس دينية، بل صارت منصّة للتعبئة الفكرية والسياسية العابرة للحدود.
حضور آية الله الخامنئي في وجدان المنفيّين: إن حمل صوره على نطاق واسع ووضوح الرسائل المرتبطة يدلّ على مكانته المتزايدة كرمز يتجاوز حدود إيران وامتداد حيّ لفكر الإمام الخميني.
ارتباك الغرب الواضح: في لندن وبرلين وكوبنهاغن، كانت المؤسسات الرسمية عاجزة أمام هذا الحضور المتزايد، لأن هذه التحرّكات كانت مصحوبة بشعارات دينية سلمية ولم يكن ممكناً قمعها بذريعة الإرهاب.
تحدّي الرواية الصهيونية: عاشوراء هذا العام في الغرب كانت كربلاء سياسية ضد واشنطن والكيان الصهيوني وصراخاً ضد مشاريع الهيمنة والاستسلام.
ال خلاصة: عندما يتحوّل «لبيك يا حسين» إلى «لبيك يا خامنئي» في شوارع الغرب، فإن ما حدث في مدن أوروبا وأمريكا لم يكن مجرّد طقوس دينية، بل كان تحوّلاً شعبياً ووجدانيّاً أعلن أنّ زمن الحياد قد انتهى. في شوارع كانت حتى الأمس تمجّد الاحتلال وتبرّر الحصار، ارتفع صوت المنفيّين والأنصار ليقولوا: نحن هنا… وفاؤنا واضح… ولسنا محايدين…