القسم السياسي

الموساد… العين الثالثة للكيان الصهيوني

✍️ حوراء المصري:

يعد جهاز الاستخبارات لاعباً أساسياً في إدارة الصراعات الدولية، ولا سيما السياسية منها، فهو يمثل اللاعب الخفي الذي يرسم المسار المستقبلي للكيان الصهيوني.

من بين هذه الأجهزة يبرز “الموساد” التابع للكيان الصهيوني، والذي لم يكتفِ بمراقبة المنطقة، بل أصبح يقود عمليات اختراق واغتيال قادة بارزين يشكلون تهديداً لوجود الكيان الصهيوني. فهو قوة استراتيجية للكيان، تحاول فرض هيمنتها عبر هذه الغرفة الغامضة، إلا أنّ السؤال يبقى: ما هو الموساد؟ ولماذا يكتنفه كل هذا الغموض؟


الموساد… من الولادة حتى الهيمنة

تأسس الموساد بعد إعلان قيام الكيان الصهيوني عام 1948، بعد أن كانت أجهزة الأمن تعمل بشكل فوضوي غير منظم مثل “الهاغانا” والمنظمات المسلحة الصهيونية. أُطلق الموساد رسمياً عام 1949 على يد رئيس وزراء الكيان الصهيوني دافيد بن غوريون، الذي أوكل قيادة الجهاز إلى ريؤوفين شيلواح، أحد أبرز مستشاريه، وسُمّي “المعهد للاستخبارات والمهام الخاصة”.

ويحمل الموساد عقيدة هجومية تقوم على المبادرة والاستباق، فهو لا يكتفي بحماية الكيان من الأخطار، بل يمهّد الطريق أمام مشاريع الهيمنة والسيطرة في المنطقة. وقد تلقى دعماً كبيراً من دول الغرب، خاصةً في بداية الحرب الباردة، التي منحته فرصة ثمينة للتعاون معها، إذ رأت في الموساد حليفاً متقدماً يساعدها في السيطرة على الشرق الأوسط.

بهذه النشأة، لم يكن الموساد مجرد أداة لتثبيت الكيان، بل أداة سياسية تمنح الاحتلال قوة ترسخ وجوده وتغلغله في المنطقة، وتقدمه كدولة قوية لا تهزم رغم ضعفها.


الموساد… المجرم المتخفي

منذ تأسيسه، حمل الموساد مهاماً تخدم الكيان الصهيوني سياسياً وعسكرياً، حيث وضع الاحتلال لائحة مهام تتجاوز حماية أمنه لتصل إلى أهداف إقليمية ودولية.

كان جمع المعلومات عن الدول العربية المحيطة من أبرز هذه المهام، فجند عملاء في المؤسسات الحساسة لتزويده بالمعلومات التي تمكنه من اختراق أمن هذه الدول، كما فعل في لبنان وسوريا ومصر خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي.

لم يكتفِ الموساد بجمع المعلومات، بل نفّذ عمليات اغتيال لشخصيات معادية للكيان الصهيوني، أبرزها:

  • استهداف الأمين العام لحزب الله الشهيد حسن نصر الله
  • اغتيال علماء نوويين إيرانيين
  • تصفية قادة المقاومة الفلسطينية مثل خليل الوزير
  • استهداف الشهيد هاشم صفي الدين، خلف السيد نصر الله في قيادة حزب الله
  • استهداف الشهيد يحيى السنوار

كما عمل على بث الحرب النفسية عبر الإعلام ووسائل التواصل، بهدف بث الرعب والخوف في نفوس خصومه.

ويعتبر الموساد نفسه مسؤولاً عن أمن اليهود حول العالم، فتعمل عملياته على تهجيرهم للكيان الصهيوني بطرق ملتوية، كما حصل مع يهود العراق وأثيوبيا، حيث تم تهريبهم عبر عمليات منظمة، مثل “عملية موسى 1948”.


المتصهينون العرب… في أحضان الموساد

منذ بزوغ الموساد، عمل الجهاز على تعزيز سيطرة الكيان الصهيوني عبر عمليات استخباراتية متداخلة مع السياسة والأمن الإقليمي. فكان تأثيره على المنطقة متعدد المستويات، أهمها الإخلال بالأمن القومي العربي، من خلال اغتيال قادة محور المقاومة، واختطاف شخصيات، وتأجيج المشكلات الداخلية في بعض الدول، بل وتجنيب بعض الشباب لأجنداته.

وقد ساهم بعض العرب المتصهينين في دعم الموساد مادياً واستراتيجياً، مثل السعودية والإمارات، عبر تمويل الكيان الصهيوني ودعم التجارة الإسرائيلية وتوفير غطاء لعمليات التجسس والاغتيال، خصوصاً ضد محور المقاومة.

رغم هذا الدعم، يواجه الموساد تحديات وفشلاً في بعض عملياته، خاصةً أمام محور المقاومة الذي يشكل التهديد الأكبر لأمن الكيان الصهيوني.


الموساد والمقاومة الحديثة… صراع بحلة جديدة

على الرغم من خبرة الموساد الطويلة، أصبح محور المقاومة قادراً على مواجهته، فطوّرت المقاومة أساليبها واستراتيجياتها الأمنية، مما جعل التعامل مع الموساد صعباً.

عززت المقاومة أمن قادتها عبر بروتوكولات مشددة تشمل الانتقال السري واستخدام التشفير الرقمي للمراسلات، بالإضافة إلى نظام إنذار مبكر لرصد تحركات مشبوهة أو عملاء محتملين، ما يقلل من نجاح عمليات التجسس والاغتيال.

أثبتت المقاومة أن القوة لم تعد مقتصرة على الجانب المادي، بل أصبحت خصماً متطوراً من الناحية الاستخباراتية والتقنية، فاكتشف الموساد أنّه ليس الوحيد في المنطقة الذي يمتلك أدوات التطور الأمني.

رغم السمعة “الأسطورية” التي سعى الكيان الصهيوني لغرسها حول الموساد، إلا أن قوة وذكاء المقاومة أظهرت أن هذه السمعة زائفة، وكشفت أن المقاومة قادرة على مواجهة أقوى الأجهزة الأمنية في العالم، وأن القوة الاستخباراتية ليست مطلقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى