ضوء أحمر للشرعية وللقانون في مواجهة تهديد آلية الإعادة التلقائية الأوروبية
الوثائق تُظهر أن محاولات الدول الأوروبية الثلاث لتفعيل آلية الزناد ضد إيران، بسبب خرقها لالتزاماتها وعدم التزامها بالمبادئ القانونية، تفتقر إلى الشرعية القانونية.

نقلاً عن الموقع الإخباري «صداى سما»؛ إنّ آلية «سناب باك» أو إعادة فرض العقوبات تلقائياً، كما وردت في خطة العمل المشتركة الشاملة وقرار مجلس الأمن 2231، عادت لتكون محلّ جدل بعد إعلان ألمانيا وفرنسا وبريطانيا نيتهم تفعيلها ضد إيران. غير أنّ المعطيات القانونية والسياسية تؤكد أنّ هذه المحاولة تفتقر إلى الشرعية والمشروعية القانونية.
الأسباب الرئيسية لانعدام الشرعية:
-
انتهاك الالتزامات المنصوص عليها في الاتفاق النووي وقرار 2231
-
الانسحاب الأحادي للولايات المتحدة من الاتفاق عام 2018 وسياسة «الضغط الأقصى» كان خرقاً صريحاً للقرار 2231.
-
الدول الأوروبية لم تعالج آثار هذا الانسحاب، بل تماهت عملياً مع واشنطن. آلية INSTEX بقيت عاجزة ولم تُسفر إلا عن صفقة محدودة بقيمة 500 ألف يورو، مقارنةً بمليارات اليوروهات من التجارة السابقة.
-
شركات كبرى مثل «توتال» و«سيمنس» و«إيرباص» انسحبت من السوق الإيراني، فيما فرضت الدول الأوروبية عقوبات جديدة بذريعة حقوق الإنسان والأنشطة الصاروخية.
-
-
الإخلال بالتزامات «يوم الانتقال»
-
في 18 تشرين الأول/أكتوبر 2023 كان يفترض أن تُرفع القيود كافة عن أنشطة إيران الصاروخية والتسليحية.
-
لكن الدول الأوروبية لم ترفع هذه القيود، بل فرضت عقوبات إضافية، في خرق مباشر للبنود 26 و28 من الاتفاق النووي التي تؤكد على رفع العقوبات وتعزيز التعاون الاقتصادي.
-
-
تجاهل المسار القانوني لتسوية الخلافات
-
آلية «سناب باك» لا تُفعّل إلا بعد استنفاد مراحل التفاوض المباشر، ثم إحالة الموضوع إلى اللجنة المشتركة، ثم مشاورات على مستوى وزراء الخارجية.
-
الأوروبيون لم يلتزموا بهذه المراحل، بينما التزمت إيران بها بالكامل بعد انسحاب واشنطن ومنحت الأطراف الأخرى مهلة سنة كاملة لمعالجة الوضع.
-
-
انعدام مبدأ حُسن النية
-
مبدأ حسن النية الوارد في ميثاق الأمم المتحدة واتفاقية فيينا للمعاهدات يوجب التزام الأطراف بتعهداتها.
-
غير أنّ سجلّ الأوروبيين ـ من فرض عقوبات أحادية وخروج شركاتهم من إيران، وصولاً إلى دعمهم السياسي للهجمات الأميركية والإسرائيلية على المنشآت النووية الخاضعة للرقابة الدولية ـ يبرهن على غياب حسن النية وسوء استخدام الآليات القانونية.
-
الخلاصة
إنّ محاولة تفعيل «سناب باك» من قبل الدول الأوروبية الثلاث تفتقر إلى أي أساس قانوني أو شرعية دولية، بسبب إخلالهم المتكرر بالالتزامات الجوهرية في الاتفاق النووي وقرار 2231. إنّ العودة إلى الالتزام بالتعهدات، والحوار البنّاء، والتنفيذ الكامل للاتفاق النووي والقرار الأممي المذكور، هو السبيل الواقعي للحفاظ على الاتفاق، لا التهديد بإعادة فرض العقوبات.